صديق الحسيني القنوجي البخاري

166

أبجد العلوم

المواعظ وأصولا من الزواجر فسموا بذلك الخطباء والوعاظ . واستنبط قوم مما فيه من أصول التعبير مثل ما ورد في قصة يوسف في البقرات السمان وفي منامي صاحبي السجن ، وفي رؤياه الشمس والقمر والنجوم ساجدة وسموه تعبير الرؤيا ، واستنبطوا تفسير كل رؤيا من الكتاب فإن عز عليهم إخراجها منه فمن السنة التي هي شارحة للكتاب ، فإن عسر فمن الحكم والأمثال . ثم نظروا إلى اصطلاح العوام في مخاطبتهم وعرف عادمهم الذي أشار إليه القرآن بقوله وأمر بالعرف . وأخذ قوم مما في آية المواريث من ذكر السهام وأربابها وغير ذلك علم الفرائض واستنبطوا منها من ذكر النصف والثلث والربع والسدس والثمن حساب الفرائض ومسائل العول « 1 » ، واستخرجوا منها أحكام الوصايا . ونظر قوم إلى ما فيه من الآيات الدالة على الحكم الباهرة في الليل والنهار والشمس والقمر ومنازله والنجوم والبروج غير ذلك فاستخرجوا منه علم المواقيت . ونظر الكتّاب والشعراء إلى ما فيه من جلالة اللفظ وبديع النظم وحسن السياق والمبادئ والمقاطع والمخالص والتلوين في الخطاب والإطناب والإيجاز وغير ذلك فاستنبطوا منه المعاني والبيان والبديع . ونظر فيه أرباب الإشارات وأصحاب الحقيقة فلاح لهم من ألفاظه معان ودقائق جعلوا لها أعلاما اصطلحوا عليها من الفناء والبقاء والحضور والخوف والهيبة والإنس والوحشة والقبض والبسط وما أشبه ذلك . هذه الفنون التي أخذتها الملّة الإسلامية منه وقد احتوى على علوم أخر مثل الطب والجدل والهيئة والهندسة والجبر والمقابلة والنجامة وغير ذلك . أما الطب فمداره على حفظ نظام الصحة واستحكام القوة وغير ذلك وإنما يكون باعتدال المزاج بتفاعل الكيفيات المتضادة ، وقد جمع ذلك في آية واحدة وهي قوله : وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً وعرفنا فيه بما يعيد نظام الصحة بعد اختلاطه وحدوث الشفاء

--> ( 1 ) قال الإمام العلامة الشوكاني في الفتح الرباني انقضى زمن النبوة وأيام نزول الوحي من السماء ولم تحدث مسألة عائلة انما حدث العول في زمن الصحابة فاختلفوا إلى آخر ما قال وقد أطاب في بيان ذلك وأطال فمن شاء فليرجع إليه . حاشية المطبوع عن حكيم معز الدين خالص .